المحقق البحراني

45

الحدائق الناضرة

إلى الاختيار ، فالظاهر أنه موجب للاختيار ، وإلا فهو محل إشكال . تتمة قد صرحوا بأن من جملة الألفاظ الدالة على الاختيار الطلاق ، لواحدة أو أزيد ، لأن الطلاق موضوع لإزالة قيد النكاح ، فلا تواجه به إلا الزوجة ، فإذا خاطب واحدة منهن به كان ذلك دليلا على اختيارها زوجة أولا ، ثم يقع بها الطلاق إن حصلت شرائطه ، وينقطع نكاح الأربع المطلقات بالطلاق ، ويندفع نكاح الباقيات بالشرع ، والأصل في ذلك أن الاختيار ليس باللفظ ، بل بالقصد ، واللفظ وضع دالا عليه ، والطلاق يدل على إرادة النكاح كما قررناه . أما لفظ الظهار والايلاء فليس كذلك على المشهور ، إذ لا دلالة فيهما على الاختيار ، وهو وجه الفرق بينهما وبين الطلاق . وتوضيحه : إن الظهار وصف بتحريم المرأة المواجهة به ، والايلاء حلف على الامتناع من وطئها ولك منهما بالأجنبية أليق منه بالزوجة ، غاية الأمر أن الظهار إذا خوطبت به الزوجة ترتب عليه أحكام مخصوصة ، وإذا خوطبت به الأجنبية لم تترتب عليه الأحكام ، وكان قولا صحيحا بالنسبة إليها ، وفي الايلاء لو حلف على الامتناع من وطئ الأجنبية فتزوجها ووطأها كان عليه الكفارة ، وكذلك بالزوجة مع زيادة أحكام أخر . والحاصل : إن نفس المخاطبة لا تسلتزم الزوجية ، فلا يكون أحدهما اختيارا ، بخلاف الطلاق فإنه رافع للنكاح ، والنكاح جزء مفهومه ، أو لازمه لزوما بينا ، فإثباته يستلزم إثباته . ونقل الشيخ إن كل واحد من الظهار والايلاء يكون تعيينا للنكاح كالطلاق ، لأنهما تصرفان مخصوصان بالنكاح ، فأشبها لفظ الطلاق ، كذا أفاده شيخنا قدس سره في المسالك ، وعندي في أصل الحكم المذكور توقف لعدم